بحث متقدم
English عن المركزخدمة RSSاتصل بناالرئيسية



ماركيز وغوتي يغيبان عن برشلونة وريال مدريد
ذكرى الحرب: مرارات الماضي وسياسات الحاضر
الترسانة العسكريّة الإيرانيّة... بالأرقام
العالم في عام 2025... كما يراه مجلس وكالات الاستخبارات الأميركي
المزيد من العملاء لإسرائيل في لبنان
 




 
  الرئيسية      الصحف الفرنسية
عن الحرب التي أعلنتها فرنسا على النقاب والمنقبات


أيام البرقع على ضفاف السين باتت معدودة. الألفا مبرقعة، على الأكثر، بحسب إحصاء الاستخبارات الفرنسية، لن يجدن بعد أشهر ربما، ما يعصمهن من غرامة السبعمئة يورو، في كل ركن يظهرن فيه متحصنات بالأسود الكثيف، كما يقترح جان فرانسوا كوبيه رئيس الغالبية النيابية اليمينية.
وإذا ما تحولت توصيات اللجنة النيابية لتقصي حقائق النقاب الفرنسي، إلى قانون يصدق عليه البرلمان، وقد أحيلت إليه باستعجال، لن يبقى للمنقبات في فرنسا من حيز يستعرضن فيه نقابهن، يتجاوز عتبات المنازل.
ولمنقبات الجامع الأموي في دمشق أن يطلبن العفو من الجائلات بنقابهن في باريس، بعدما أثرن خوف وفد نيابي فرنسي، زار العاصمة السورية قبل عام، ودفعن النائب جاك ميار، وهو عضو في الوفد واللجنة، كما قال للصحافيين، إلى التساؤل «عن مستقبل فرنسا، لو قدر للنقاب أن يفعل فيها، فعلته في سوريا».
وحانت الفرصة لطمأنة ميار وطرح النقاب على طاولة نقاش وطني، عندما نفخ أندريه غيران، النائب الشيوعي، وعمدة فانيسيو، ذي الأكثرية المسلمة، نفير التعبئة الوطنية في حزيران الماضي «لصد الزحف الأسود».
وأفضى صقور «العلمانية» الفرنسية خلال مؤتمر صحافي دام ساعة، بثماني عشرة توصية، «تتجه لرفع مقبولية الإسلام في الجمهورية» في تعليل من قرأوا صفحاتها الثلاث.
وتدين التوصيات النقاب الذي «يهين» كرامة المرأة ويحط من إنسانيتها وقدرها، وتنبغي مطاردته في كل مكان.
منبر في مجلس النواب الفرنسي أتاح أمس الأول لرئيس اللجنة إندريه غيران، ومقررها أريك راؤول، اليميني، التناوب على عرض ما آلت إليه أشهر ستة من الاستماع إلى شهادات منقبات، وسافرات، ومناضلات نسويات، وقائمين بأمر الإسلام الفرنسي، في جمعيات جالياته المختلفة تحدرا.
ولبت الاستخبارات دعوة السياسيين إلى تصويب النقاش. فقامت بإحصاء «العدو» الذي لا يزيد عديده عن ألفي نقاب، نصفهم في باريس وضواحيها. وأدلى المستشرقون بدلوهم في تشريح الظاهرة التي وشت بقلق فرنسي قبل كل شيء، بسبب ما ادعته ثلث المنقبات، وهن فرنسيات حديثات الإسلام، عن اختيارهن النقاب بحرية ودون أن يجبرهن «محرم» على ارتدائه.
وأقبلت الجمهورية بكل أطيافها على سوق الفتاوى في الشريعة الإسلامية، بعدما افتتحه الرئيس نيكولا ساركوزي بالجزم بأن النقاب ليس من الإسلام في شيء. الفتوى الرئاسية أطلقها ساركوزي، في خطاب مطلع الصيف أمام مجلسي النواب والشيوخ، متوعدا النقاب بالتحريم، معلنا إياه خارجا على الدينين معا: علمانية الجمهورية والإسلام.
وتحرر النقاش من أي تهمة مسبقة بمعاداة الإسلام في مقاربة النقاب وتجريمه، أو تدخل الدولة في شؤون عبادية، عندما أخرجه من الدين نصا وتقليدا رؤساء جمعياته كمحمد الموسوي، الذي أعاده في باحة الإليزيه مرات إلى ثقافة دخيلة على الإسلام.
وأكثر أئمة المساجد، وأبرزهم رئيس مسجد باريس دليل بوبكر من التبرؤ منه. وأدلى من شاء بدلو فقهه وعلمه بشؤون الشريعة، أمام اللجنة النيابية، وكاميرات الإعلام، وبعضهم كرّس كتبا نشرت للمناسبة للتعريض بالخرقة السوداء، عدوة الإسلام والجمهورية العلمانية معا. إلا أن الكثيرين قد يتراجعون عن مواقفهم إذا ما تطورت حركة احتجاج، بدأت داخل بعض المساجد، وفي صفوف بعض الشبان، ضد مواقف اعتبرت «ممالأة» لمشروع معاد للإسلام.
وأوصت اللجنة بمنعه عن القاصر، حيث لا ناصر لها إلا هيئة حماية الطفولة ومعاقبة من يجبر المنقبة على النقاب، أخا وأبا وزوجا. واقترح جان فرانسوا كوبيه، رئيس الغالبية اليمينية النيابية، تغريمهم 1200 يورو.
وتدعو اللجنة في توصياتها البرلمان الى أن يسن، قبل فوات الأوان، تشريعا يفرض حصارا كاملا على البرقع، وصده عن دخول المؤسسات التي ترفرف فوقها أعلام الجمهورية. ولن تدخل منقبة غدا مستشفى حكوميا، أو مكتبا للبريد، أو مصرفا عاما، أو جامعة، أو دار بلدية، أو أي دائرة حكومية.
وعلى المنقبة أن تتدبر أمرها في ازدحام باريس، أو أن تمشي ما استطاعت وفاء لنقابها، لأن اللجنة أوصت بصدها عن وسائل النقل العامة، في المترو والقطارات، والحافلات. ومن دونها لا تنتظم حياة ولا عمل ولا اجتماع في فرنسا.
وللنقاب مع ذلك حظوظ بالمقاومة والحياة في فرنسا رغم الحصار، شريطة أن تحلق المنقبات بأجنحة للتنقل. اللجنة لم تستطع الجزم بقدرتها على منع المنقبات من الظهور في الشارع. وتركت للنواب أن يناقشوا فكرة منعه كليا من الأماكن العامة، وأوصت باستشارة مجلس الدولة قبل التصديق على مد التحريم إلى الأماكن العامة، كي لا يتعرض فيما بعد إلى الطعن بدستوريته، ما يمنح المنقبات قوة داخل مؤسسات الجمهورية.
الغالبية النيابية اليمينية أولى ضحايا النقاب. فزعيمها جان فرانسوا كوبيه ومئتا نائب خلفه، يريدون قانونا استئصاليا لظاهرة النقاب، يتمتع بقوة رادعة، تجعل الشرطي قادرا على طلب خلع النقاب في الشارع من أي مخالفة، فيما يتزعم رئيس المجلس برنار كوبيه تيارا يدعو إلى الاكتفاء بمنعه في المؤسسات العامة، خوفا من استصدار قانون غير قابل للتطبيق لتناقضه ومبادئ الحريات التي يكفلها الدستور.
رئيس مجلس النواب برنار آكوييه قال لـ«السفير» أنه «تم تسييس المسألة، بعض النواب فقد صبره. البعض الآخر يفضل التفكير بعمق بتشريع قانون قابل للتطبيق، موافق للدستور، وشرعة حقوق الإنسان الأوروبية. هناك إجماع داخل البرلمان، لكي تصبح هذه العادة الشديدة الأقلوية بين المسلمين في فرنسا، أمرا محرما».
ومن دون الخوف من رد المجلس الدستوري أو المحكمة الأوروبية، على القانون المحتمل ضد النقاب، لكانت النقاشات في تجريمه وتحريمه قد حسمت بسرعة.
ذلك أن محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، قد تقف حائلا دون تعميم الحرم على النقاب في الأماكن العامة، لأن سابقة تأييدها منع الحجاب في تركيا، بسبب شكوى العلمانيين، تقتصر مفاعيلها على منع حكومة رجب طيب أردوغان من السماح به في حرم الجامعات والإدارات العامة.
كما أن المجلس الدستوري الفرنسي قد يرى في القانون المنتظر، تجاوزا من المشرع في ضبط الظهور في الأماكن العامة، والمغالاة في حماية قيم الجمهورية إلى اغتيال الحريات الشخصية للأفراد، بما فيها حقهم المتناقض في كل ديموقراطية، في النقاب رغم «الإهانة التي تتعرض لها خلفه كرامة المرأة».
وإذا كانت الجمعيات الإسلامية وأكثر أئمة المساجد قد عارضوا النقاب، وقالوا فيه مقالة الحكومة، إلا أن معارضتهم لا تذهب إلى حد الموافقة على منعه بقانون.
ذلك أن سابقة منع الحجاب بقانون، لم توقف انتشاره في الحيز العام. وباستثناء تحجيم حضوره في المدارس، تقدمت ظاهرة المحجبات في الإسلام الفرنسي، وسط سجال يعلو ويهبط في كل مناسبة، دون أن تتراجع الظاهرة.
كما أن تقاطع النقاش المفتوح حول الهوية الوطنية، ومكوناتها، بطلب من ساركوزي، وانزلاقه غير المفاجئ والسريع نحو تحديد موقع الإسلام وقابليته والمسلمين أم لا، للفرنسة والتغريب، أثار مخاوف من تحويل المسلمين الفرنسيين هدفا سهلا لكل الانتقادات. وجرى استخدام صور المنقبات «الصادمة» على نطاق واسع خلال النقاشات التي دارت في وسائل الإعلام، بصفتها «الآخر المسلم»، رغم هامشية الظاهرة، وضيق المسلمين الفرنسيين أنفسهم بها.

محمد بلوط

السفير



 التعليقات:

        إرسال تعليق:
الاسم
البريد الإلكتروني * لن يعرض على الموقع، وسيستخدم للتواصل مع إدارة الموقع حصراً
البلد
التعليق
أدخل الرمز الذي تراه في الصورة (لا ضرورة للتمييز بين الحروف الصغيرة او الكبيرة):
 [تغيير الرمز]

*

الصفحة الرئيسية | عن المركز | الاتصال بنا | خدمة RSS | سياسية النشر | English |

Copyright © 2009 Arabinfocenter.net, All rights reserved