بحث متقدم
English عن المركزخدمة RSSاتصل بناالرئيسية



ماركيز وغوتي يغيبان عن برشلونة وريال مدريد
ذكرى الحرب: مرارات الماضي وسياسات الحاضر
الترسانة العسكريّة الإيرانيّة... بالأرقام
العالم في عام 2025... كما يراه مجلس وكالات الاستخبارات الأميركي
المزيد من العملاء لإسرائيل في لبنان
 




 
  الرئيسية      تحليلات سياسية
"التسوية"... وأسئلة السقف الزمني


تبنى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في دورته العادية الأخيرة يوم الأربعاء الماضي موقف لجنة متابعة مبادرة السلام العربية الذي قبل بفكرة إجراء مفاوضات غير مباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، مع ربط ذلك بسقف زمني حدده مجلس الجامعة بأربعة أشهر، كما طلب من الإدارة الأميركية العمل على تجميد الاستيطان في الضفة الغربية، ووقف التصرفات الاستفزازية والاعتداءات على المقدسات من قبل إسرائيل. وقد فُسر هذا الموقف بأنه محاولة أخيرة لتسهيل الجهود الأميركية بشأن عملية التسوية، على رغم عدم الاقتناع بجدية إسرائيل في عملية السلام. وإذا مضت الشهور الأربعة دون أن يتحقق نجاح فإن الدول العربية -وفقاً لقرار المجلس- ستدعو إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن لمعالجة النزاع العربي- الإسرائيلي بكل أبعاده، والطلب من الولايات المتحدة عدم استخدام حق النقض.

ويثير هذا القرار من قبل مجلس جامعة الدول العربية علامات استفهام عديدة نركز من بينها على تلك التي تتعلق بالبعد الزمني للقرار، وهو ما يفضي بدوره إلى الحديث عن توقيت صدوره، ووضع سقف زمني له.

أما عن التوقيت فقد جاء القرار في أجواء تصعيد إسرائيلي غير مسبوق على كافة المستويات، ويكفي أن نشير إلى ما يجري في القدس من تسارع فائق في معدلات الاستيطان، واعتداءات على قدسية المسجد الأقصى، وكذلك إلى القرار الأخير بضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث اليهودي، ناهيك عن قرع طبول الحرب في كل اتجاه، مع إخفاق الإدارة الأميركية في إقناع الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان، وهذا كله على خلفية الموقف العام للدولة العبرية من قضايا التسوية النهائية، منذ قبل العرب هذا الخيار في أعقاب هزيمة 1967، والموقف شديد التطرف الذي تتبناه حكومات إسرائيل اليمينية عادة في إطار هذه السياسة الإسرائيلية العامة، ثم موقف الحكومة الحالية بصفة خاصة الذي يكفي للدلالة على سوئه أن يكون على رأس وزارة الخارجية في هذه الحكومة شخص بتطرف ليبرمان وخبله، وأن يعتبر رئيسها في حكم المفروغ منه أن يبقى لإسرائيل وجود عسكري في غور الأردن، حتى لو قامت دولة فلسطينية. ووفقاً للخبرات التفاوضية فإن قبول التفاوض في هذه الظروف قد يعني تسليماً -ولو ضمنياً- بالتصرفات الإسرائيلية، أو هو على أحسن الفروض يعني أن الفلسطينيين سيبدأون التفاوض من نقطة أسوأ بالنسبة لهم من تلك التي بدأت منها آخر جولة من جولات هذا التفاوض مع إسرائيل.

في هذه الظروف كان بعض المتفائلين يتصور أن يبادر مجلس الجامعة العربية في اجتماعه الأخير إلى تنحية مسألة التفاوض جانباً، والانتقال إلى مواقف فعلية إزاء المخاطر التي تحدق بما بقي من فلسطين، والتهديدات التي تمثلها إسرائيل للمنطقة كلها، وليس للدول العربية فحسب، في سياق تصرفاتها الأخيرة، وبالذات في إطار التلويح بحرب قادمة، وهو قرار يعرف الجميع أن إسرائيل ستتردد ألف مرة قبل أن تتخذه على ضوء خبراتها الأخيرة في لبنان (2006) وفي غزة (2009/2008). غير أن قبول التفاوض في ظل التلويح بالحرب من قبل الخصم يكون عادة نذير سوء بالنسبة لمن يقبل هذا التفاوض، ومع ذلك فقد اختار المجلس هذا البديل على رغم عدم اقتناعه بجدية إسرائيل، ولذلك وضع سقفاً زمنياً للقرار يدوم أربعة أشهر فحسب يكون بعدها لكل حادث حديث، وهو ما ينقلنا إلى علامة الاستفهام الثانية عن السقف الزمني للقرار.

لقد وضع المجلس كما سبقت الإشارة سقفاً زمنياً لهذه المحاولة قوامه أربعة أشهر، وهو "تشدد" يحمد له، ولكن الأمر يتطلب تذكرة بعدة أمور عن البعد الزمني في عملية التسوية مع إسرائيل، فهذه العملية بدأت منذ حوالي ثلاثة وأربعين عاماً في أعقاب هزيمة 1967، ولا أحسب أنها يمكن أن تكتمل قبل أن تُتم نصف القرن عمراً، ويعود هذا البطء إلى عوامل عديدة منها التعقد البالغ في قضايا الصراع، والاعتقاد العربي الخاطئ بأن تبني خيار السلام يعني إسقاط الخيارات الأخرى، مع أن الأول لا يمكن أن يصح أو يكتمل إلا إذا كان معززاً بهذه الخيارات الأخرى (هل كانت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل مثلاً -على رغم كل التحفظات أو الملاحظات عليها- ممكنة دون حرب أكتوبر؟)، وتعمد إسرائيل إبطاء خطط التسوية كي تتمكن من خلق واقع جديد في الأراضي المحتلة (انظر على سبيل المثال ما فعلته في القدس الشرقية منذ 1967)، والغياب الكامل لقدرة أي إدارة أميركية -ناهيك عن قوى دولية أخرى- على الضغط على إسرائيل باتجاه قبول التسوية.

في الإطار السابق سمعنا عن أسقف زمنية عديدة منذ بدا أن عملية التسوية تأخذ منحى جاداً، فهذا سقف اتفاقية كامب ديفيد الأولى في 1978 الذي كان يفترض أن تتم معه التسوية في 1983، وهذا سقف اتفاقية أوسلو 1993 الذي كان يفترض أن تتم عملية التسوية بموجبه في 1999، وذاك سقف خريطة الطريق 2002 الذي كان يتصور أن تقوم الدولة الفلسطينية بموجبه في 2005، وهذا سقف مؤتمر أنابوليس في خريف2007 الذي حدد نهاية2008 (أي نهاية ولاية الرئيس الأميركي السابق) موعداً لقيام الدولة. فهل يعقل بعد هذا كله أن يكون لدينا سقف حدوده أربعة أشهر فحسب، حتى ولو كان هدف المفاوضات القادمة هو مجرد الاتفاق على حدود الدولة الفلسطينية كما صرح مسؤول فلسطيني في السلطة؟ إن الاتفاق على حدود الدولة يعني بحثاً جاداً في أهم قضايا التسوية النهائية، ويكفي مثلاً أن الاتفاق على هذه الحدود يتقاطع بوضوح مع قضيتي الاستيطان والقدس، فعن أي شيء نتحدث إذن؟

هل يكفي حسن النية وإبراء الذمة لتبرير صدور قرار كهذا؟ بعبارة أخرى هل يكفي أن يكون الهدف من القرار هو إتاحة فرصة أخيرة للإدارة الأميركية؟ ألم تأخذ الإدارات الأميركية المتعاقبة عشرات الفرص قبلاً؟ ألم يلاحظ رئيس السلطة الفلسطينية نفسه تراجعاً حاداً في الموقف الأميركي في المدة الواقعة بين بداية أوباما ولايته وحتى الآن؟ ولماذا يحتكر العرب "منح الفرص" للآخرين ولأي غرض إذا كانت النهاية معروفة سلفاً للجميع بما في ذلك أولئك الذين اتخذوا القرار؟

د. أحمد يوسف أحمد

الاتحاد



 التعليقات:

        إرسال تعليق:
الاسم
البريد الإلكتروني * لن يعرض على الموقع، وسيستخدم للتواصل مع إدارة الموقع حصراً
البلد
التعليق
أدخل الرمز الذي تراه في الصورة (لا ضرورة للتمييز بين الحروف الصغيرة او الكبيرة):
 [تغيير الرمز]

*

الصفحة الرئيسية | عن المركز | الاتصال بنا | خدمة RSS | سياسية النشر | English |

Copyright © 2009 Arabinfocenter.net, All rights reserved